للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ومن أصحابنا من قال: ليس على عاقلة المصدوم شيء بحال. والأول أصح. هذا نقل أصحابنا البغداديين.

وقال المسعودي في "الإبانة": نص الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذا كان الرجل واقفاً في الطريق، فصدمه آخر، فماتا: أن دية الصادم هدر، ودية المصدوم - وهو: الواقف - على عاقلة الصادم. وقال فيمن نام في الطريق، فصدمه آخر، فماتا: إن دية النائم هدر، ودية الصادم على عاقلة النائم.

فمن أصحابنا من جعل المسألتين على قولين، ومنهم من أجراهما على ظاهرهما، وفرق بينهما بأنَّ الإنسان قد يقف في الطريق ليجيب داعياً وما أشبهه، فأما النوم والقعود: فليس له ذلك» اهـ.

قُلْتُ: كلام ابن قدامة أحسن.

وهكذا في السيارات إذا كان الواقف في غير خط السير فالضمان على السائر.

لكن إن كان واقفاً في خط السير فتختلف الأحكام باختلاف موضع الوقوف.

فإذا كان واقفاً في خط ضيق من خطوط السير فعلى كلام ابن قدامة يضمن الواقف مطلقاً لتعديه بالوقوف وهذا محمول على ما إذا لم يعلم به السائر بحيث أنَّه لم يمكنه أن يتقي الاصطدام به.

وإن كان الوقوف في خطٍ واسع مكشوف فالضمان على السائر، مع أنَّ الواقف مخطئٌ في وقوفه.

لكن إن كان وقوفه بعد منعطف مستور فالضمان على الواقف لحصول التفريط منه دون السائر. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>