للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

اللاحق لأنَّه لم يجعل بينه وبين السيارة التي أمامه مسافة يستطيع أن يوقف سيارته من غير أن يصطدم في السابق في مثل هذه الصورة ونحوها.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ في [الْمُغْنِي] (٢٠/ ٤٠٠): «"وإن كان أحدهما يسير، والآخر واقفاً، فعلى السائر قيمة دابة الواقف" نص أحمد على هذا؛ لأنَّ السائر هو الصادم المتلف، فكان الضمان عليه.

وإن مات هو أو دابته، فهو هدر؛ لأنَّه أتلف نفسه ودابته» اهـ.

وَقَالَ : «وإن كان الواقف متعدياً بوقوفه، مثل أن يقف في طريق ضيق، فالضمان عليه دون السائر؛ لأنَّ التلف حصل بتعديه، فكان الضمان عليه، كما لو وضع حجراً في الطريق، أو جلس في طريق ضيق، فعثر به إنسان» اهـ.

وَقَالَ (٢٠/ ٤٠٥): «فصل: وإن كانت إحدى السفينتين قائمة والأخرى سائرة، فلا ضمان على الواقفة، وعلى السائرة ضمان الواقفة، إن كان مفرطاً، ولا ضمان عليه إن لم يفرط، على ما قدمنا» اهـ.

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَبِي الْخَيْرِ الْشَّافِعِيِّ فِي [الْبَيَانِ] (١١/ ٤٧٠)

«وأمَّا إذا كان واقفاً في طريق ضيق للمسلمين .. فعلى عاقلة كل واحد منهما جميع دية الآخر؛ أمَّا الصادم: فلأنَّه قاتل، وأمَّا المصدوم: فلأنَّه كان السبب في قتل الصادم، وهو وقوفه في الطريق الضيق؛ لأنَّه ليس له الوقوف هناك.

والفرق بين هذا وبين المتصادمين: أنَّ كل واحد من المتصادمين مات بفعله وفعل صاحبه، وها هنا كل واحد منهما قاتل لصاحبه منفرد بقتله؛ لأنَّ الصادم انفرد بالإصابة، والمصدوم انفرد بالسبب الذي مات به الصادم.

<<  <  ج: ص:  >  >>