إذا ثبت هذا، فإنَّ قيمة الدابتين إن تساوتا، تقاصتا وسقطتا، وإن كانت إحداهما أكثر من الأخرى، فلصاحبها الزيادة، وإن ماتت إحدى الدابتين، فعلى الآخر قيمتها، وإن نقصت فعليه نقصها» اهـ.
قُلْتُ: الذي يظهر لي في ذلك صحة ما ذهب إليه الْإِمَام مالك والشافعي وذلك أنَّ هلاك كل واحد من المصطدمين حصل بصَدْمِهِ لصاحبه وبصدم صاحبه له.
وينبني على ذلك في تصادم السيارات أنَّ كل صاحب سيارة يضمن نصف ما أتلفه من سيارة الآخر.
وهذا إذا استويا في الخطأ، وذلك كأن يكون للسير خط واحد فتسير السيارتان في وسط الطريق فيتلاقيان ويصطدمان، وأمَّا من كان سائراً في خطه وواجهته سيارة خارجة من خطها إلى خطه ولم يتمكن من اتقائها فلا ضمان عليه والضمان على صاحب السيارة الذي تجاوز خطه إلى الخط الآخر.
وَقَالَ ابن قدامة ﵀ في [الْمُغْنِي](٢٠/ ٣٩٩):
«فصل: فإن كان أحدهما يسير بين يدي الآخر، فأدركه الثاني فصدمه، فماتت الدابتان، أو إحداهما، فالضمان على اللاحق؛ لأنَّه الصادم والآخر مصدوم، فهو بمنزلة الواقف» اهـ.
قُلْتُ: وهكذا القول في تصادم السيارات إذا كانت السيارة تمشي في طريقها وأدركتها سيارة من خلفها فاصطدمت بها فالضمان على الصادم.
لكن إن توقف المتقدم وقوفاً مفاجئاً في وسط الخط من غير عذر فهو المخطئ والضمان عليه، وإن كان لعذر كمرور شخص بين يديه فالأظهر أنَّ الضمان على