للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الجواب: ليس عليه ضمان؛ لأنَّ الرجل لم يتعدَّ ولم يفرط، أمَّا لو رأى رجلاً قفز حتى صار في وسط الطريق وهو يملك السيارة ولكنه تهاون أو ظن أنَّه سوف يجتاز فهذا عليه الضمان، والفرق بينهما أنَّ هذا مفرط والأول غير مفرط» اهـ.

قُلْتُ: وقد تكلم الفقهاء المتقدمون عن جملة من مسائل التصادم في السير بين البشر والحيوان والسفن فمن خلال النظر فيما ذكروه يمكن أن يتوصل الناظر إلى أحكام ذلك بالنسبة للمراكب الحديثة، ولذلك أمثلة أذكر بعضها منها:

جاء في [الْمُغْنِي] لابن قدامة (٢٠/ ٣٩٩):

«"وإذا اصطدم الفارسان، فماتت الدابتان، ضمن كل واحد منهما قيمة دابة الآخر" وجملته أنَّ على كل واحد من المصطدمين ضمان ما تلف من الآخر، من نفس أو دابة، أو مال، سواء كانت الدابتان فرسين، أو بغلين، أو حمارين، أو جملين، أو كان أحدهما فرساً والآخر غيره، سواء كانا مقبلين، أو مدبرين.

وبهذا قال أبو حنيفة، وصاحباه، وإسحاق.

وَقَالَ مالك، والشافعي: على كل واحد منهما نصف قيمة ما تلف من الآخر؛ لأنَّ التلف حصل بفعلهما، فكان الضمان منقسماً عليهما، كما لو جرح إنسان نفسه، وجرحه غيره، فمات منهما.

ولنا، أنَّ كل واحد منهما مات من صدمة صاحبه، وإنَّما هو قربها إلى محل الجناية، فلزم الآخر ضمانها، كما لو كانت واقفة بخلاف الجراحة.

<<  <  ج: ص:  >  >>