«والحديث يقتضي: أنَّ جرح العجماء جبار بنصه فيحتمل أن يراد بذلك: جناياتها على الأبدان والْأموال ويحتمل أن يراد: الجناية على الأبدان فقط وهو أقرب إلى حقيقة الجرح وعلى كل تقدير فلم يقولوا بهذا العموم أمَّا جناياتها على الْأموال: فقد فصل في المزارع بين الليل والنهار وأوجب على المالك ضمان ما أتلفته بالليل دون النهار وفيه حديث عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يقتضي ذلك. وأمَّا جناياتها على الأبدان: فقد تكلم فيها إذا كان معها الراكب والسائق والقائد وفصلوا فيه القول واختلفوا في بعض الصور فلم يقولوا بالعموم في إهدار جناياتها فيمكن أن يقال: إنَّ جنايتها هدر إذا لم يكن ثمة تقصير من المالك أو ممن هي تحت يده وينزل الحديث على ذلك» اهـ.
«قوله:"وَقَالَ ابن سيرين كانوا لا يضمنون" بالتشديد "من النفحة" بفتح النون وسكون الفاء ثم حاء مهملة أي الضربة بالرجل يقال نفحت الدابة إذا ضربت برجلها ونفح بالمال رمى به ونفح عن فلان ونافح دفع ودافع.
قوله:"ويضمنون من رد العنان" بكسر المهملة ثم نون خفيفة هو ما يوضع في فم الدابة ليصرفها الراكب كما يختار. والمعنى أنَّ الدابة إذا كانت مركوبة فلفت الراكب عنانها فأصابت برجلها شيئاً ضمنه الراكب وإذا ضربت برجلها من غير أن يكون له في ذلك تسبب لم يضمن» اهـ.
قُلْتُ: وبهذا يتبين أنَّ جمهور العلماء لا يرون الضمان في النَفْحة وهو ما ضربته الدابة برجلها لعدم التقصير في ذلك من جهة السائق ولتعسر اتقاء ذلك وهذا الذي يظهر لي رجحانه والله أعلم.