للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وأمَّا ما أتلفته البهائم من مزارع الناس فيضمن أصحاب المواشي ما جنته مواشيهم في الليل دون النهار، ويدل على ذلك قضاء نبي الله سليمان الذي قصه لنا ربنا ﷿ في كتابه بقوله: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨، ٧٩].

والنفش الرعي ليلاً.

وكان من قضاء سليمان في ذلك أنَّه ضمن أصحاب الماشية ما أتلفته ما شيتهم، وذلك أنَّه أعطى أصحاب الحرث الماشية ينتفعون بها ودفع الحرث لأصحاب الغنم يقومون به حتى يعود كما كان ويستردون غنمهم.

وروى مالك في [الْمُوَطَّأِ] (١٤٣٥)، ومن طريقه أحمد (٢٣٧٤١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ، أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ. فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ : «أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ، وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا».

قُلْتُ: هَذَا مُرْسَلٌ.

وقد تابع مالكاً الليث بن سعد عند ابن ماجه (٢٣٣٢).

وسفيان بن عيينة عند أحمد (٢٣٧٤٤)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (١٧٤٦١).

والنعمان بن راشد عند الطبراني في [الْكَبِيْر] (٥٣٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>