قُلْتُ: ويدخل فيهم الحاسب والكاتب والحاشر والخازن والحافظ والراعي ونحوهم.
ولا يشترط فيهم الفقر لأنَّها أجرة عمل فيدخل فيها الغني والفقير.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ في [مِنْهَاجِ الْسُنَّةِ](٦/ ١٥٦):
«والعامل على الصدقة الغنى له أن يأخذ بعمالته باتفاق المسلمين» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٥/ ٢٢١): «فأمَّا أجر الوزان والكيال ليقبض الساعي الزكاة فعلى رب المال؛ لأنَّه من مؤنة دفع الزكاة» اهـ.
واختلف العلماء في أجرة العامل كم يكون تقديرها.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْعَرَبِي ﵀ في [أَحْكَامِ الْقُرْآنِ](٤/ ٣٢٤): «اختلف الناس في المقدار الذي يأخذه العاملون من الصدقة على ثلاثة أقوال: الأول: قيل: هو الثمن بقسمة الله لها على ثمانية أجزاء؛ قال مجاهد والشافعي.
وهذا تعليق بالاستحقاق الذي سبق الخلاف فيه، أو بالمحلية، ومبني عليه.
الثاني: يعطون قدر عملهم من الأجرة؛ قاله ابن عمر ومالك.
وقد تقدم القول في الأصل الذي انبنى عليه هذا، والكلام على تحقيقه.
الثالث: أنَّهم يعطون من غير الزكاة، وهو ما كان من بيت المال.
وهذا قول صحيح عن مالك بن أنس من رواية ابن أبي أويس، وداود بن سعيد؛ وهو ضعيف دليلاً؛ فإنَّ الله أخبر بسهمهم فيها نصاً، فكيف يخلفون عنه استقراء وسبراً.