القول الأول: الفقير هو: المحتاج المتعفف عن المسألة. والمسكين هو: المحتاج السائل.
القول الثاني: الفقير هو: ذو الزمانة من أهل الحاجة. والمسكين: هو الصحيح الجسم.
القول الثالث: الفقراء فقراء المهاجرين. والمساكين: من لم يهاجر من المسلمين وهو محتاج.
القول الرابع: الفقير هو الذي له بعض ما يكفيه ويقيمه، والمسكين الذي لا شيء له.
القول الخامس: الفقير أشد حاجة من المسكين؛ فالفقير هو الذي لا يجد نصف كفاية سنة؛ وأمَّا المسكين فيجد النصف فأكثر دون الكفاية لمدة سنة.
قُلْتُ: وهناك أقوال أخرى لا نطيل بذكرها.
والذي يظهر لي أنَّ الفقير أشد حاجة من المسكين خلافاً لأبي حنيفة وذلك لأمرين:
الأول: أنَّ الله ﷿ بدأ به قبل المسكين.
والآخر: أنَّ الفقير أصله في اللغة: المفقور الذي نزعت فقرة من فقرات ظهره، فكأنَّه انقطع ظهره من شدّة الفقر، ولأنَّ أصل هذه الكلمة مأخوذة من "الفقر" الموافق لـ"القفر" في الاشتقاق الْكَبِيْر - الذي يتماثل فيه الحروف دون الترتيب؛ و"القفر" الأرض الخالية، والمسكين مأخوذ من السكون، والخشوع، والأول أبلغ من حيث الحاجة.