والصحيح الاجتهاد في قدره؛ لأنَّ البيان في تعديد الأصناف إنما كان للمحل لا للمستحق» اهـ.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ فِي [قَوَاعِدِهِ] (ص: ١٣٥):
«قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا: الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ الثَّمَنَ فِي كِتَابَةِ السُّلْطَانِ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ يَكُونُ لَهُمْ الَّذِي يَرَاهُ الْإِمَامُ وَظَاهِرُ هَذَا أَنْ يَجِبَ ذَلِكَ لَهُ بِالشَّرْعِ إمَّا مُقَدَّرًا أَوْ غَيْرَ مُقَدَّرٍ وَالْوَلِيُّ يَأْخُذُ بِنَفْسِهِ وَقَدْ أَمَرَهُ اللَّهُ بِالِاسْتِعْفَافِ مَعَ الْغِنَى وَأَيْضًا فَأَمْوَالُ الزَّكَاةِ حَقٌّ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ مَالِ الْيَتِيمِ وَأَيْضًا فَمَالُ الزَّكَاةِ يَسْتَحِقُّهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْغَنِيِّ فَالْعَامِلُ الَّذِي حَصَلَ الزَّكَاةَ وَجَبَاهَا أَوْلَى وَأَيْضًا فَالْعَامِلُ هُوَ الَّذِي جَمَعَ الْمَالَ وَحَصَّلَهُ بِخِلَافِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ أَنَّ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْعَامِلَ لَا يَسْتَحِقُّ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ جُعْلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِأَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى عَمَلِهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ حَقَّهُ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ فَهُوَ كَجُعْلِ رَدِّ الْإِبَاقِ وَأَوْلَى لِوُرُودِ الْقُرْآنِ بِهِ» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَرْدَاوِي ﵀ فِي [الْإِنْصَافِ] (٣/ ٢٣٩)
«فَعَلَى الْمَذْهَبِ: يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَجَاوَزَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يُجَاوِزْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَنْهُ لَهُ ثَمَنُ مَا يَجْنِيهِ. قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إنْ جَاوَزَتْ أُجْرَتُهُ ذَلِكَ أُعْطِيَهُ مِنْ الْمَصَالِحِ» اهـ.
قُلْتُ: الأظهر عندي أنَّه يعطى أجرة المثل وذلك أنَّ الأصل في الأجرة التي لم تحدد أن ترجع إلى أجرة المثل.
فائدة: قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنَ ﵀ فِي [الشَّرْحُ الْمُمْتِعِ] (٦/ ٢٢٤ - ٢٢٥):
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute