ونحن نقول لمن اتقى الله، وأوفى ما عليه: لا زكاة عليك إلَّا فيما بقي، أمَّا إذا لم يوف ما عليه، وماطل لينتفع بالمال، فإنَّه لا يدخل فيما جاء عن عثمان، فعليه زكاته» اهـ.
قُلْتُ: وهذا كلام حسن. والله أعلم.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٥/ ٤٤٠ - ٤٤١): «فصل: فأمَّا الْأموال الظاهرة وهي السائمة، والحبوب، والثمار، فروي عن أحمد، أنَّ الدين يمنع الزكاة أيضاً فيها؛ لما ذكرناه في الْأموال الباطنة.
قال أحمد، في رواية إسحاق بن إبراهيم: يبتدئ بالدين فيقضيه، ثم ينظر ما بقي عنده بعد إخراج النفقة، فيزكي ما بقي، ولا يكون على أحد، دينه أكثر من ماله، صدقة في إبل، أو بقر، أو غنم، أو زرع، ولا زكاة.
وهذا قول عطاء، والحسن، وسليمان، وميمون بن مهران، والنخعي، والثوري، والليث، وإسحاق، لعموم ما ذكرنا.
وروي، أنَّه لا يمنع الزكاة فيها. وهو قول مالك، والأوزاعي، والشافعي.
وروي عن أحمد أنَّه قال: قد اختلف ابن عمر وابن عباس، فقال ابن عمر: يخرج ما استدان أو أنفق على ثمرته وأهله، ويزكي ما بقي.
وَقَالَ الآخر: يخرج ما استدان على ثمرته، ويزكي ما بقي.
وإليه أذهب أن لا يزكي ما أنفق على ثمرته خاصة، ويزكي ما بقي؛ لأنَّ المصدق إذا جاء فوجد إبلاً، أو بقراً، أو غنماً، لم يسأل أي شيء على صاحبها من الدين، وليس المال هكذا.