١١ - وفيه أنَّ الأصل في الزكاة أن تصرف في البلد الذي أخذ منه ولا تنقل إلى غيره. وقد استحب ذلك جمهور أهل العلم.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀﵀ فِي [الْمُغْنِي](٥/ ٢٥٠): «فإن خالف ونقلها، أجزأته في قول أكثر أهل العلم.
قال القاضي: وظاهر كلام أحمد يقتضي ذلك، ولم أجد عنه نصاً في هذه المسألة، وذكر أبو الخطاب فيها روايتين: إحداهما، يجزئه. واختارها؛ لأنَّه دفع الحق إلى مستحقه، فبرئ منه كالدين، وكما لو فرقها في بلدها.
والأخرى، لا تجزئه. اختارها ابن حامد؛ لأنَّه دفع الزكاة إلى غير من أمر بدفعها إليه، أشبه ما لو دفعها إلى غير الأصناف» اهـ.
قُلْتُ: هذا ما لم يستغن أصحاب البلد فإن استغنوا جاز نقلها ولا أعلم في ذلك خلافاً.
١٢ - وفيه أنَّ الزكاة تؤخذ من المسلمين وتوضع في المسلمين.
ووجه الدلالة في الحديث من وجهين:
الأول: أنَّه لم يُؤمر بها إلَّا بعد الدخول في الإسلام.
والآخر: الضمير في قوله: أغنيائهم، وفقرائهم عائد إلى المسلمين. والله أعلم.
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](٣/ ٣٦٠): «وأنَّ الزكاة لا تدفع إلى الكافر لعود الضمير في فقرائهم إلى المسلمين» اهـ.