للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ فِي الْغَالِبِ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَبْرٍ فِي الْمِصْرِ، وَيَتَعَذَّرُ ذَلِكَ غَالِبًا فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَفِي مَوْضِعِ الْمُعْتَرَكِ. وَإِنْ وُجِدَتْ الضَّرُورَةُ جَازَ دَفْنُ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَأَكْثَرَ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ، حَيْثُمَا كَانَ مِنْ مِصْرٍ أَوْ غَيْرِهِ. فَإِنْ مَاتَ لَهُ أَقَارِبُ بَدَأَ بِمَنْ يَخَافُ تَغَيُّرَهُ، وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي ذَلِكَ بَدَأَ بِأَقْرَبِهِمْ إلَيْهِ، عَلَى تَرْتِيبِ النَّفَقَاتِ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ قَدَّمَ أَنْسَبَهُمْ وَأَفْضَلَهُمْ» اهـ.

قُلْتُ: وهذا مذهب الحنفية والمالكية.

وبهذا يتبين خطأ ما يسمى بالمجنات، وهي عبارة عن حفيرة فيها عميقة في أعلاها باب وفيها عدة غرف ويوضع في الغرفة الواحدة أكثر من ميت.

وتسمى في عرف من مضى الْخَشْخَاشَةُ، أو الْفَسْقِيَّةُ.

وقد أنكرها بعض العلماء فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِ الْمَالِكِي في [الْمَدْخَلِ] (٣/ ٢٦٧ - ٢٧٢): «وَلْيَحْذَرْ مِنْ هَذِهِ الْبِدْعَةِ الَّتِي أَحْدَثَهَا بَعْضُ مَنْ لَا يَعْتَنِي بِحِكْمَةِ الشَّرْعِ فِي أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ وَإِشَارَاتِهِ، وَهِيَ إدْخَالُ الْمَيِّتِ فِي الْفَسْقِيَّةِ الَّتِي أَحْدَثُوهَا وَهِيَ بِدْعَةٌ فِي نَفْسِهَا فَكَيْفَ بِمَا يُفْعَلُ فِيهَا. فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَفْرِشُونَ فِيهَا تَحْتَ الْمَيِّتِ طَرَّاحَةً أَوْ قَطِيفَةً أَوْ غَيْرَهُمَا، وَيَضَعُونَ تَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةً وَيُغَطُّونَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُضْطَجِعٌ فِي بَيْتِهِ وَيَجْعَلُونَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَشْمُومِ مَا أَمْكَنَهُمْ مِنْ الْيَاسَمِينِ وَالرَّيْحَانِ وَغَيْرِهِمَا، وَيُبَيِّتُونَ ذَلِكَ عِنْدَهُ فِيهَا وَمَوْضِعُ الْفَسْقِيَّةِ فِيهِ ظُلْمَةٌ؛ لِأَنَّهُ تَحْتَ الْأَرْضِ، وَلَيْسَ لَهُ مَوْضِعٌ يَدْخُلُ مِنْهُ الضَّوْءُ إلَّا مِنْ مَوْضِعِ بَابِهَا، وَهُوَ ضَيِّقٌ، فَيَحْتَاجُونَ فِي غَالِبٍ إلَى دُخُولِ الضَّوْءِ مَعَهُمْ.

<<  <  ج: ص:  >  >>