للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وَذَلِكَ فِيهِ تَفَاؤُلٌ بِدُخُولِ النَّارِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ حَتَّى إنَّ بَعْضَهُمْ يُوقِدُ الشَّمْعَ وَيَتْرُكُهُ مَوْقُودًا عِنْدَهُ؛ لِئَلَّا يَبْقَى فِي الظَّلَامِ، وَيَسُدُّ عَلَيْهِ بَابَ الْفَسْقِيَّةِ، فَهَذَا فِيهِ إضَاعَةُ الْمَالِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفَاؤُلِ وَمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ، وَقَدْ يَقَعُ ذَلِكَ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْلَ أَنْ يُطْفَأَ فَيَحْرِقُهُ، أَوْ يَحْرِقَ مَا عَلَيْهِ أَوْ يَحْرِقَ غَيْرَهُ إنْ كَانَ مَعَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْوَقُودِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُومُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الْمَحْذُورَاتِ؛ لِأَنَّ الْفَسْقِيَّةَ إذَا سُدَّ بَابُهَا امْتَنَعَ دُخُولُ الْهَوَاءِ إلَيْهَا، وَالنَّارُ لَا تَتَّقِدُ إلَّا مَعَ وُجُودِ الْهَوَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَمَدَتْ فِي الْغَالِبِ لَكِنْ قَدْ لَا تَخْمَدُ حَتَّى يَجْرِيَ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ الْمَوْتَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَرِيقِ، وَلِأَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ خَشَاشٍ وَهَوَامَّ.

وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ الْمُكَلَّفَ أَنْ يُطْفِئَ الْمِصْبَاحَ قَبْلَ نَوْمِهِ، وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ نَارًا وَالنَّوْمُ هُوَ الْوَفَاةُ الْصُغْرَى، وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ مَعَهُ فَلَا يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْكُبْرَى مِنْ بَابِ أَوْلَى وَأَحْرَى، وَجَعْلُ الْمَيِّتِ فِي الْفَسْقِيَّةِ يُمْنَعُ لِوُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ فِي تَرْكِ الدَّفْنِ وَكَفَى بِهَا؛ لِأَنَّ مَنْ هُوَ فِي الْفَسْقِيَّةِ غَيْرُ مَدْفُونٍ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ جَعْلِهِ فِي الْفَسْقِيَّةِ أَوْ فِي بَيْتٍ وَيُغْلَقُ عَلَيْهِ، فَهَذَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَدْفُونٌ فَقَدْ تَرَكُوا الدَّفْنَ وَهُوَ شَعِيرَةٌ مِنْ شَعَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ امْتَنَّ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ عَلَيْنَا بِالدَّفْنِ فَقَالَ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥] ﴿أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٦] فَالسَّتْرُ فِي الْحَيَاةِ مَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْإِنْسَانُ مِنْ ضَرُورَاتِ الْبَشَرِيَّةِ فِي خَلْوَتِهِ مِمَّا يَكْرَهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ بِهِ وَالسَّتْرُ فِي الْمَمَاتِ سَتْرُ جِيَفِ الْأَبَدَانِ، وَلَوْلَا نِعْمَةُ

<<  <  ج: ص:  >  >>