موقوف عليه، وأحب إلي أن لا يكون عميقة جداً، ولا قريبة من أعلى الأرض جداً".
قُلْتُ: الذي يظهر لي أنَّه يستحب تعميق القبر بحيث يشق على النباش أو الحيوان إخراج الميت أو كفنه، وبحيث لا ينبعث من القبر رائحة منتنة.
المسألة الثانية: اللحد أفضل من الشق.
لأنَّ هذا هو الذي فعل بالنبي ﷺ فروى مسلم (٩٦٦) عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ: «الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ».
ولما رواه أبو داود (٣٢٠٨)، والترمذي (١٠٤٥)، والنسائي (٢٠٠٩)، وابن ماجه (١٥٥٤) مِنْ طَرِيْقِ حَكَّامِ بْنِ سَلْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ لغيره. عبد الأعلى هو ابن عامر لين الحديث، لكن هناك ما يشهد لهذا الحديث فقد رواه أحمد (١٩١٨١) من حديث جرير بن عبد الله البجلي وفي إسناده الحجاج بن أرطأة، ورواه أحمد أيضاً (١٩١٩٩) من حديثه وفيه أبو جناب يحيى بن أبي حية وهو ضعيف الحديث. ورواه أيضاً (١٩٢٣٣) وابن ماجه (١٥٥٥)، وفيه أبو اليقظان عثمان بن عمير البجلي الذي يظهر لي أنَّه لا يعتبر بحديثه.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٤/ ٤٥٠):