قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ﵀ في [الْعِلَلِ](١/ ٣٥٣/ ١٠٤٣):
«وسألت أبي عن حديث؛ رواه حميد بن هلال في قتلى يوم أحد، فقال النبي ﷺ:"احفروا، وأعمقوا، وقدموا أكثرهم قرآناً".
قال أبي: ورواه سليمان بن المغيرة، وأيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر.
وَقَالَ جرير بن حازم: عن حميد بن هلال، عن سعد بن هشام.
ورواه غيرهما، فقال: عن حميد بن هلال، عن أبي الدهماء، أو غيره، عن هشام بن عامر.
فقلت لأبي: أيهما أصح؟
فقال: أيوب، وسليمان بن المغيرة أحفظ من جرير بن حازم» اهـ.
قُلْتُ: وليس المراد بتحسين القبر تزينه بالجص ونحو ذلك فهذا مما نهي عنه، وإنَّما المراد بتحسينه تسوية قعر القبر وإزالة التراب والقذى والحجارة ونحو ذلك، ومنهم من حمل التحسين إلى الميت أي أحسنوا إليه عند دفنه، والأول أظهر فإنَّ سياق الحديث وارد في القبر.
واختلف العلماء في مقدار تعميق القبر فمنهم من ذهب إلى أنَّه يعمق إلى الصدر وهو مذهب الْإِمَام أحمد، ومنهم من قال مقدار قامة وبسطة وهو مقدار رفع اليدين، وهو مذهب الْإِمَام الشافعي، ومنهم من قال إلى السرة وهو مذهب عمر بن عبد العزيز، والنخعي، وكان مالك يقول: "لم يبلغني في عمق قدر الميت شيء