الثاني: أنَّها بدعة في عبادة، مع معارضتها للسنة العملية في حمل الجنازة، وكل ما كان كذلك من المحدثات، فهو ضلالة اتفاقاً.
الثالث: أنَّها تفوت الغاية من حملها وتشييعها، وهي تذكر الآخرة، كما نص على ذلك رسول الله ﷺ في الحديث المتقدم في أول هذا الفصل بلفظ:" … واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة ".
أقول: إن تشييعها على تلك الصورة مما يفوت على الناس هذه الغاية الشريفة تفويتاً كاملاً أو دون ذلك، فإنه ممالا يخفى على البصير أن حمل الميت على الأعناق، ورؤية المشيعين لها وهي على رؤوسهم، أبلغ في تحقيق التذكر والاتعاظ من تشييعها على الصورة المذكورة، ولا أكون مبالغاً إذا قُلْتُ: إن الذي حمل الأوربيين عليها إنما هو خوفهم من الموت وكل ما يذكر به، بسبب تغلب المادة عليهم، وكفرهم بالآخرة!.
الرابع: أنها سبب قوي لتقليل المشيعين لها والراغبين في الحصول على الأجر الذي سبق ذكره في المسألة (٤٥) من هذا الفصل، ذلك لأنه لا يستطيع كل أحد أن يستأجر سيارة ليشيعها.
الخامس: أن هذه الصورة لا تتفق من قريب ولا من بعيد مع ما عرف عن الشريعة المطهرة السمحة من البعد عن الشكليات والرسميات، لا سيما في مثل هذا الْأُمر الخطير: الموت! والحق أقول: إنه لو لم يكن في هذه البدعة إلاَّ هذه المخالفة، لكفى ذلك في ردها فكيف إذا انضم إليها ما سبق بيانه من المخالفات والمفاسد وغير ذلك مما لا أذكره!» اهـ.
قُلْتُ: وفي [مَجْمُوْعِ فَتَاوِى وَرَسَائِل ابْنِ عُثَيْمِيْن](١٧/ ٩٩):