للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومنهم من قال: الصحيح أنَّها لا تختص بوقت، بل يجوز وتصح في كل وقت من ليل ونهار، إلَّا أوقات الكراهة - على أصح الوجهين -؛ لأنَّها لا تختص بيوم ولا تختص بوقت كصلاة الإحرام والاستخارة.

وهذا مخالف لنص الشافعي، لما علم من سنة النبي وأصحابه في صلاة الاستسقاء؛ فإنَّهم كانوا يخرجون نهاراً لا ليلاً، وجمع الناس لصلاة الاستسقاء ليلاً مما يشق عليهم، وهو سبب لامتناع حضور أكثرهم، فلا يكون ذلك مشروعاً بالكلية.

وهذا بخلاف صلاة الإحرام والاستخارة، فإنَّه لا يشرع لهم الاجتماع، فلا يفوت بفعلهما ليلاً شيء من مصالحهما» اهـ.

المسألة الثانية: لا أذان ولا إقامة في الاستسقاء.

قال الْإِمَام البخاري (١٠٢٢) وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، «خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الأَنْصَارِيُّ وَخَرَجَ مَعَهُ البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَاسْتَسْقَى، فَقَامَ بِهِمْ عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ، فَاسْتَغْفَرَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ بِالقِرَاءَةِ، وَلَمْ يُؤَذِّنْ وَلَمْ يُقِمْ».

قُلْتُ: وقد سبق ما رواه عبد الرزاق في [الْمُصَنَّفِ] (٤٨٩٩)، ومن طريقه ابن النذر في [الْأَوْسَطِ] (٢١٧٩) عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ: «خَرَجَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ، فَخَطَبَ، ثُمَّ صَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ قَالَ: وَفي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ».

قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ كما مضى بيان ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>