أحدهما: أنَّه أطلق الإذن بالصلاة ولم يشترط حائلاً بقي من ملامستها والموضع موضع حاجة إلى البيان. فلو احتاج لبينه وقد مضى تقرير هذا. وهذا شبيه بقول الشافعي: ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال. فإنَّه ترك استفصال السائل: أهناك حائل يحول بينك وبين أبعارها؟ مع ظهور الاحتمال؛ ليس مع قيامه فقط وأطلق الإذن بل هذا أوكد من ذلك: لأنَّ الحاجة هنا إلى البيان أمس وأوكد.
والوجه الثاني: أنَّها لو كانت نجسة كأرواث الآدميين لكانت الصلاة فيها: إمَّا محرمة كالحشوش والكنف أو مكروهة كراهية شديدة لأنَّها مظنة الأخباث والأنجاس. فأمَّا أن يستحب الصلاة فيها ويسميها بركة ويكون شأنها شأن الحشوش أو قريباً من ذلك فهو جمع بين المتنافيين المتضادين. وحاشا الرسول ﷺ من ذلك. ويؤيد هذا ما روي أنَّ أبا موسى صلى في مبارك الغنم وأشار إلى البرية وقال: هاهنا وثم سواء. وهو الصاحب الفقيه العالم بالتنزيل الفاهم للتأويل. سوى بين محل الأبعار وبين ما خلا عنها فكيف يجامع هذا القول بنجاستها. وأمَّا نهيه عن الصلاة في مبارك الإبل فليست اختصت به دون البقر والغنم والظباء والخيل إذ لو كان السبب نجاسة البول لكان تفريقاً بين المتماثلين. وهو ممتنع يقيناً.
الدليل الرابع: وهو في الحقيقة سابع: ما ثبت واستفاض من أنَّ رسول الله ﷺ طاف على راحلته وأدخلها المسجد الحرام الذي فضله الله على جميع بقاع الأرض وبركها حتى طاف أسبوعاً. وكذلك إذنه لأم سلمة أن