الوجه الرابع: ما رواه أبو داود في السنن: أنَّ رجلاً وصف له ضفدع يجعلها في دواء فنهى النبي ﷺ عن قتل الضفدع وقال: "إنَّ نقنقتها تسبيح" فهذا حيوان محرم ولم يبح للتداوي وهو نص في المسألة. ولعل تحريم الضفدع أخف من تحريم الخبائث غيرها فإنَّه أكثر ما قيل فيها أن نقنقتها تسبيح فما ظنك بالخنزير والميتة وغير ذلك. وهذا كله بين لك استخفافه بطلب الطب واقتضائه وإجرائه مجرى الرفق بالمريض وتطييب قلبه ولهذا قال الصادق المصدوق لرجل: قال له: أنَّا طبيب قال: "أنت رفيق والله الطبيب".
الوجه الخامس: ما روي أيضاً في سننه "أنَّ النَّبي ﷺ نهى عن الدواء الخبيث" وهو نص جامع مانع وهو صورة الفتوى في المسألة.
الوجه السادس: الحديث المرفوع: "ما أبالي ما أتيت - أو ما ركبت - إذا شربت ترياقاً أو تعلقت تميمة أو قلت الشعر من نفسي" مع ما روي من كراهة من كره الترياق من السلف على أنَّه لم يقابل ذلك نص عام ولا خاص يبلغ ذروة المطلب وسنام المقصد في هذا الموضع ولولا أنِّي كتبت هذا من حفظي لاستقصيت القول على وجه يحيط بما دق وجل والله الهادي إلى سواء السبيل.
الدليل الثالث: وهو في الحقيقة رابع: الحديث الصحيح الذي خرجه مسلم وغيره من حديث جابر بن سمرة وغيره أنَّ رسول الله ﷺ سئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: "صلوا فيها فإنَّها بركة". وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل؛ فقال:"لا تصلوا فيها فإنَّها خلقت من الشياطين". ووجه الحجة من وجهين: