للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فإنَّها منفعة للبدن فقط ونفعها متاع قليل فهي وإن أصلحت شيئاً يسيراً فهي في جنب ما تفسده كلا إصلاح. وهذا بعينه معنى قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا (٢١٩)[البقرة: ٢١٩] فهذا لعمري شأن جميع المحرمات فإنَّ فيها من القوة الخبيثة التي تؤثر في القلب ثم البدن في الدنيا والآخرة ما يربي على ما فيها من منفعة قليلة تكون في البدن وحده في الدنيا خاصة. على أنَّا وإن لم نعلم جهة المفسدة في المحرمات فإنَّا نقطع أنَّ فيها من المفاسد ما يربي على ما نظنه من المصالح. فافهم هذا فإنَّ به يظهر فقه المسألة وسرها. وأمَّا إفضاؤه إلى اعتصارها: فليس بشيء لأنَّه يمكن أخذها من أهل الكتاب على أنَّه يحرم اعتصارها وإنَّما القول إذا كانت موجودة أن هذا منتقض بإطفاء الحرق بها ودفع الغصة إذا لم يوجد غيرها. وأمَّا اختصاصها بالحد: فإنَّ الحسن البصري يوجب الحد في الميتة أيضاً والدم ولحم الخنزير لكن الفرق أنَّ في النفوس داعياً طبعياً وباعثاً إرادياً إلى الخمر فنصب رادع شرعي وزاجر دنيوي أيضاً ليتقابلا ويكون مدعاة إلى قلة شربها وليس كذلك غيرها مما ليس في النفوس إليه كثير ميل ولا عظيم طلب.

الوجه الثالث: ما روى حسان بن مخارق قال: قالت أم سلمة: اشتكت بنت لي فنبذت لها في كوز فدخل النبي وهو يغلي فقال: "ما هذا؟ " فقلت: إنَّ بنتي اشتكت فنبذنا لها هذا فقال: "إنَّ الله لم يجعل شفاءكم في حرام" رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه، وفي رواية "إنَّ الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" وصححه بعض الحفاظ وهذا الحديث نص في المسألة.

<<  <  ج: ص:  >  >>