للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تطوف راكبة ومعلوم أنَّه ليس مع الدواب من العقل ما تمتنع به من تلويث المسجد المأمور بتطهيره للطائفين والعاكفين والركع السجود. فلو كانت أبوالها نجسة لكان فيه تعريض المسجد الحرام للتنجيس مع أنَّ الضرورة ما دعت إلى ذلك وإنَّما الحاجة دعت إليه ولهذا استنكر بعض من يرى تنجيسها إدخال الدواب المسجد الحرام وحسبك بقوله بطلانا رده في وجه السنة التي ريب فيها.

الدليل الخامس وهو الثامن: ما روي عن النبي أنَّه قال: "فأمَّا ما أكل لحمه فلا بأس ببوله" وهذا ترجمة المسألة؛ إلاَّ أنَّ الحديث قد اختلف فيه قبولاً ورداً. فقال أبو بكر عبد العزيز: ثبت عن النبي ، وقال غيره هو موقوف على جابر. فإن كان الأول فلا ريب فيه وإن كان الثاني فهو قول صاحب وقد جاء مثله عن غيره من الصحابة أبي موسى الأشعري وغيره فينبني على أنَّ قول الصحابة أولى من قول من بعدهم وأحق أن يتبع. وإن علم أنَّه انتشر في سائرهم ولم ينكروه فصار إجماعاً سكوتياً.

الدليل السادس وهو التاسع: الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن مسعود أنَّ رسول الله كان ساجداً عند الكعبة فأرسلت قريش عقبة بن أبي معيط إلى قوم قد نحروا جزوراً لهم فجاء بفرثها وسلاها فوضعهما على ظهر رسول الله وهو ساجد ولم ينصرف حتى قضى صلاته فهذا أيضاً بين في أنَّ ذلك الفرث والسلى لم يقطع الصلاة ولا يمكن حمله فيما أرى إلاَّ على أحد وجوه ثلاثة: إمَّا أن يقال هو منسوخ وأعني بالنسخ أنَّ هذا الحكم مرتفع وإن لم يكن قد ثبت لأنَّه بخطاب كان بمكة. وهذا ضعيف جداً لأنَّ النسخ لا يصار إليه إلاَّ بيقين؛ وأمَّا بالظن فلا يثبت النسخ. وأيضاً فإنَّا ما علمنا أنَّ اجتناب

<<  <  ج: ص:  >  >>