للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأيضاً فإنه أمر بالعيد كما أمر بالجمعة فقال: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ الآية فأمر النبي الصحابة أن يغدوا إلى مصلاهم لصلاة العيد معه إن فات وقتها وثبت الشهر بعد الزوال وأمر النبي العواتق وذوات الخدور وذوات الحيض أن يخرجن إلى العبد وتعتزل الحيض المصلي ولم يأمر بذلك في الجمعة. قال شيخنا ابن تيمية: فهذا يدل على أنَّ العيد آكد من الجمعة» اهـ.

قُلْتُ: والذي يظهر لي وجوب صلاة العيد لأدلة دلت على ذلك منها:

الدليل الأول: أنَّ العيد إذا اجتمع مع الجمعة أسقط وجوب الجمعة ولا يسقط الواجب إلَّا ما كان واجباً.

فقد روى أبو داود (١٠٧٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: «قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ».

قُلْتُ: وَهُوَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ بِشَوَاهِدِهِ.

الدليل الثاني: حديث الباب وهو ما رواه البخاري (٣٥١)، ومسلم (٨٩٠) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الحُيَّضَ يَوْمَ العِيدَيْنِ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ، وَدَعْوَتَهُمْ وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ عَنْ مُصَلَّاهُنَّ، قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا».

قُلْتُ: وهذا يدل على توكيد أمر الْعِيْدَيْنِ وسبق قول شيخ الإسلام: «فهذا يدل على أن العيد آكد من الجمعة».

<<  <  ج: ص:  >  >>