للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قيل له: هذا إنَّما يكون فيما تحصل مصلحته بفعل البعض كدفن الميت وقهر العدو وليس يوم العيد مصلحة معينة يقوم بها البعض بل صلاة يوم العيد شرع لها الاجتماع أعظم من الجمعة فإنَّه أمر النساء بشهودها ولم يؤمرن بالجمعة بل أذن لهن فيها وقال: "صلاتكن في بيوتكن خير لكن". ثم هذه المصلحة بأي عدد تحصل؟ فمهما قدر من ذلك كان تحكماً سواء قيل بواحد أو اثنين أو ثلاثة. وإذا قيل بأربعين فهو قياس على الجمعة وهو فرض على الأعيان فليس لأحد أن يتخلف عن العيد إلَّا لعجزه عنه وإن تخلف عن الجمعة لسفر أو أنوثة. والله أعلم» اهـ.

وممن رجح وجوبها أيضاً الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ في [الصَّلَاةِ وَأَحْكَامِ تَارِكِهَا] ص (٤٤):

«وأخطأ على الشافعي من نسب إليه القول بأنَّ صلاة الجمعة فرض على الكفاية إذا قام بها قوم سقطت عن الباقين فلم يقل الشافعي هذا قط فإنَّما غلط عليه من نسب ذلك إليه بسبب قوله في صلاة العيد إنَّها تجب على من تجب عليه صلاة الجمعة بل هذا نص من الشافعي أنَّ صلاة العيد واجبة على الأعيان.

وهذا هو الصحيح في الدليل فإنَّ صلاة العيد من أعاظم شعائر الإسلام الظاهرة ولم يكن يتخلف عنها أحد من أصحاب رسول الله ولا تركها رسول الله مرة واحدة ولو كانت سنة لتركها ولو مرة واحدة كما ترك قيام رمضان بياناً لعدم وجوبه وترك الوضوء لكل صلاة بياناً لعدم وجوبه وغير ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>