قد ذكرنا أنَّها سنة متأكدة عندنا وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود وجماهير العلماء وَقَالَ بعض أصحاب أبي حنيفة فرض كفاية، وعن أحمد روايتان كالمذهبين» اهـ.
قُلْتُ: وممن رجح وجوبها شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](٢٣/ ١٦١ - ١٦٢) حيث قال ﵀:
«ولهذا رجحنا أنَّ صلاة العيد واجبة على الأعيان كقول أبي حنيفة وغيره وهو أحد أقوال الشافعي وأحد القولين في مذهب أحمد. وقول من قال لا تجب في غاية البعد فإنَّها من أعظم شعائر الإسلام والناس يجتمعون لها أعظم من الجمعة وقد شرع فيها التكبير. وقول من قال هي فرض على الكفاية لا ينضبط فإنَّه لو حضرها في المصر العظيم أربعون رجلاً لم يحصل المقصود وإنَّما يحصل بحضور المسلمين كلهم كما في الجمعة» اهـ.
وَقَالَ ﵀(٢٤/ ١٨٣ - ١٨٤):
«والقول بوجوبه على الأعيان أقوى من القول بأنه فرض على الكفاية. وأما قول من قال إنه تطوع فهذا ضعيف جداً؛ فإن هذا مما أمر به النبي ﷺ وداوم عليه هو وخلفاؤه والمسلمون بعده ولم يعرف قط دار إسلام يترك فيها صلاة العيد وهو من أعظم شعائر الإسلام. وقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ ونحو ذلك من الْأمر بالتكبير في الْعِيْدَيْنِ أمر بالصلاة المشتملة على التكبير الراتب والزائد بطريق الأولى والأحرى وإذا لم يرخص النبي ﷺ في تركه للنساء فكيف للرجال. ومن قال: هو فرض على الكفاية.