السلف، ولعل ابن عمر أمر بغسله كما يغسل الثوب من المخاط والبصاق والمني ونحو ذلك، وقد ثبت عن أبي موسى الأشعري أنَّه صلى على مكان فيه روث الدواب والصحراء أمامه. وقال هاهنا وهاهنا سواء. وعن أنس بن مالك لا بأس ببول كل ذي كرش. ولست أعرف عن أحد من الصحابة القول بنجاستها؛ بل القول بطهارتها؛ إلاَّ ما ذكر عن ابن عمر إن كان أراد النجاسة فمن أين يكون ذلك معلوماً لأولئك.
وثانيها: أنَّه لو كان نجساً فوجوب التطهر من النجاسة ليس من الأمور البينة قد أنكره في الثياب طائفة من التابعين وغيرهم فمن أين يعلمه أولئك؟.
وثالثها: أنَّ هذا لو كان مستفيضاً بين ظهراني الصحابة لم يجب أن يعلمه أولئك؛ لأنَّهم حديثو العهد بالجاهلية والكفر فقد كانوا يجهلون أصناف الصلوات وأعدادها وأوقاتها وكذلك غيرها من الشرائع الظاهرة فجهلهم بشرط خفي في أمر خفي أولى وأحرى لا سيما والقوم لم يتفقهوا في الدين أدنى تفقه ولذلك ارتدوا ولم يخالطوا أهل العلم والحكمة؛ بل حين أسلموا وأصابهم الاستيخام أمرهم بالبداوة فيا ليت شعري من أين لهم العلم بهذا الأمر الخفي.
ورابعها: أنَّ النبي ﷺ لم يكن في تعليمه وإرشاده واكلاً للتعليم إلى غيره؛ بل يبين لكل واحد ما يحتاج إليه وذلك معلوم لمن أحسن المعرفة بالسنن الماضية.
وخامسها: أنَّه ليس العلم بنجاسة هذه الأرواث أبين من العلم بنجاسة بول الإنسان الذي قد علمه العذارى في حجالهن وخدورهن ثم قد حذر منه