فوجه الحجة أنَّه أذن لهم في شرب الأبوال ولا بد أن يصيب أفواههم وأيديهم وثيابهم وآنيتهم فإذا كانت نجسة وجب تطهير أفواههم وأيديهم وثيابهم للصلاة وتطهير آنيتهم فيجب بيان ذلك لهم: لأنَّ تأخير البيان عن وقت الاحتياج إليه لا يجوز، ولم يبين لهم النبي ﷺ أنَّه يجب عليهم إماطة ما أصابهم منه فدل على أنَّه غير نجس ومن البين أن لو كانت أبوال الإبل كأبوال الناس لأوشك أن يشتد تغليظه في ذلك. ومن قال: إنَّهم كانوا يعلمون أنَّها نجسة وإنَّهم كانوا يعلمون وجوب التطهير من النجاسات فقد أبعد غاية الإبعاد وأتى بشيء قد يستيقن بطلانه لوجوه:
أحدها: أنَّ الشريعة أول ما شرعت كانت أخفى وبعد انتشار الإسلام وتناقل العلم وإفشائه صارت أبدى وأظهر، وإذا كنا إلى اليوم لم يستبن لنا نجاستها بل أكثر الناس على طهارتها وعامة التابعين عليه بل قد قال أبو طالب وغيره: إنَّ السلف ما كانوا ينجسونها ولا يتقونها. وقال أبو بكر بن المنذر: وعليه اعتماد أكثر المتأخرين في نقل الإجماع والخلاف وقد ذكر طهارة الأبوال عن عامة السلف. ثم قال: قال الشافعي: الأبوال كلها نجس. قال: ولا نعلم أحداً قال قبل الشافعي إنَّ أبوال الأنعام وأبعارها نجس. قلت: وقد نقل عن ابن عمر أنَّه سئل عن بول الناقة فقال: اغسل ما أصابك منه. وعن الزهري فيما يصيب الراعي من أبوال الإبل قال: ينضح. وعن حماد بن أبي سليمان في بول الشاة والبعير يغسل. ومذهب أبي حنيفة نجاسة ذلك على تفصيل لهم فيه، فلعل الذي أراده ابن المنذر القول بوجوب اجتناب قليل البول والروث وكثيره. فإنَّ هذا لم يبلغنا عن أحد من