للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٥ - وفي قوله: «فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ». يدل على التسمية قبل الذبح.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٦/ ٤٥٠):

«أي قائلاً: باسم الله، هذا هو الصحيح في معناه، وَقَالَ القاضي: يحتمل أربعة أوجه: أحدهما: أن يكون معناه: فليذبح لله، والباء بمعنى اللام. والثاني: معناه فليذبح بسنة الله. والثالث: بتسمية الله على ذبيحته إظهارا للإسلام، ومخالفة لمن يذبح لغيره، وقمعاً للشيطان. والرابع: تبركاً باسمه وتيمناً بذكره كما يقال: سر على بركة الله، وسر باسم الله» اهـ.

قُلْتُ: والتسمية على الذبيحة شرط في حلها على الصحيح من أقوال العلماء؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)[الأنعام/ ١٢١] ولغير ذلك من الأدلة الأتية.

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ في [تَفْسِيْرِهِ] (٣/ ٣٢٤ - ٣٢٧):

«استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب إلى أنَّه لا تحل الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها، ولو كان الذابح مسلماً، وقد اختلف الأئمة، ، في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

فمنهم من قال: لا تحل هذه الذبيحة بهذه الصفة، وسواء متروك التسمية عمدًا أو سهوًا. وهو مروي عن ابن عمر، ونافع مولاه، وعامر الشعبي، ومحمد بن سيرين. وهو رواية عن الْإِمَام مالك، ورواية عن أحمد بن حنبل نصرها طائفة من أصحابه المتقدمين والمتأخرين، وهو اختيار أبي ثور، وداود الظاهري، واختار

<<  <  ج: ص:  >  >>