للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ذلك أبو الفتوح محمد بن محمد بن علي الطائي من متأخري الشافعية في كتابه "الأربعين"، واحتجوا لمذهبهم هذا بهذه الآية، وبقوله في آية الصيد: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. ثم قد أكد في هذه الآية بقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ والضمير قيل: عائد على الأكل، وقيل: عائد على الذبح لغير الله -وبالأحاديث الواردة في الْأمر بالتسمية عند الذبيحة والصيد، كحديثي عدي بن حاتم وأبي ثعلبة: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك عليك". وهما في الصحيحين، وحديث رافع بن خديج. "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه". وهو في الصحيحين أيضًا، وحديث ابن مسعود أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال للجن: "لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه" رواه مسلم. وحديث جُنْدَب بن سفيان البَجَلي قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ "من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله". أخرجاه. وعن عائشة، ، أن ناساً قالوا: يا رسول الله، إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري: أذكر اسم الله عليه أم لا؟ قال: "سموا عليه أنتم وكلوا". قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر. رواه البخاري. ووجه الدلالة أنهم فهموا أن التسمية لا بد منها، وأنهم خشوا ألا تكون وجدت من أولئك، لحداثة إسلامهم، فأمرهم بالاحتياط بالتسمية عند الأكل، لتكون كالعوض عن المتروكة عند الذبح إن لم تكن وجدت، وأمرهم بإجراء أحكام المسلمين على السداد، والله تعالى أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>