والذي يظهر لي أنَّه ممن يستشهد بحديثه، وما رمي به فالبلاء من ابن حصين. والله أعلم.
الدليل الخامس: ما رواه البزار في [مُسْنَدِه](٧٨٣٢) حدثنا محمد بن مسكين، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا ابن لهيعة عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سعيد بن المسيب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْعَتِيرَةِ، وَكَانَتْ ذَبِيحَةٌ يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبٍ، فَنَهَاهُمْ عَنْهَا، وَأَمَرَهُمْ بِالأُضْحِيَّةِ».
وهذا الحديث لا نعلم رواه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا سعيد، ولا عن سعيد إلَّا بكير، ولا عن بكير إلَّا ابن لهيعة، ولا نعلم أسند بكير، عن سعيد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، إلَّا هذا الحديث اهـ.
قُلْتُ: ابن لهيعة ضعيف الحديث. وهو ثابت في البخاري (٥٤٧٣)، ومسلم (١٩٧٦) مِنْ طَرِيْقِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:«لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ» وَالفَرَعُ: أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ، وَالعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ.
قُلْتُ: وليس فيه الْأمر بالأضحية، والذي يظهر لي أنَّ زيادة الْأمر بالأضحية من منكرات ابن لهيعة. والله أعلم.
قُلْتُ: هذه أشهر الحجج التي احتج بها الموجبون للأضحية وقد تبين ما فيها. فالذي يظهر لي هو صحة ما ذهب إليه جمهور العلماء من القول باستحباب الأضحية. والله أعلم.