وهذا اللفظ صريح الدلالة في أنَّ صلاة النبي ﷺ للجمعة كانت بعد الزوال ويدل على صحة التأويل الذي ذكرناه للفظ الأول. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِيُ ﵀ في [الْمَجْمُوعِ](٤/ ٥١٢):
«والجواب عن حديث سلمة أنَّه حجة لنا في كونها بعد الزوال لأنَّه ليس معناه أنَّه ليس للحيطان شيء من الفيء وإنَّما معناه ليس لها فيء كثير بحيث يستظل به المار وهذا معنى قوله:"وليس للحيطان ظل يستظل" به فلم ينف أصل الظل وإنَّما نفى كثيره الذي يستظل به وأوضح منه الرواية الأخرى "نتتبع الفيء" فهذا فيه صريح بوجود الفيء لكنه قليل ومعلوم أنَّ حيطانهم قصيرة وبلادهم متوسطة من الشمس ولا يظهر هناك الفيء بحيث يستظل به إلَّا بعد الزوال بزمان طويل» اهـ.