وقَالَوا: المراد: من اغتسل بنفسه وغسل من يطؤه من زوجة أو أمةٍ.
فعلى هذا: يستدل بالحديث على أنَّ من عليه غسل الجنابة، فاغتسل للجنابة يوم الجمعة، فإنَّه يجزئه عن غسل الجمعة، وسواء نوى به الجمعة، أو لم ينو.
أمَّا إن نواهما بالغسل، فإنَّه يحصل له رفع حدث الجنابة وسنة غسل الجمعة بغير خلافٍ بين العلماء، روي ذلك عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وتبعه جمهور العلماء.
وللشافعية وجهٌ ضعيفٌ: لا يجزئه عنهما، وقَالَه بعض الظاهرية. وحكي عن مالكٍ، وقيل: إنَّه لا يصح عنه، إنَّما قَالَه بعض المتأخرين من أصحابه، وقد ذكر ذلك للإمام أحمد عن مالكٍ فأنكره.
وأمَّا إن نوى بغسله الجنابة خاصةً، فإنَّه يرتفع حدثه من الجنابة. وهل يحصل له سنة الاغتسال للجمعة؟ على قولين: أشهرهما: لا يحصل له، وروي عن أبي قتادة الأنصاري صاحب النبي ﷺ، لقوله ﷺ:"الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى"، وهو المشهور عن مالكٍ، وروي نحوه عن الأوزاعي، وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي وأحمد، ونص عليه أحمد في رواية الشالنجي.
والثاني: يحصل له غسل الجمعة بذلك، وهو أحد قولي الشافعي، وقول أشهب المالكي، وهو نص الشافعي، وقول أبي حنيفة وإسحاق، مع كون أبي حنيفة يعتبر