للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

١٢ - جاء لفظ الحديث في الْبُخَارِيّ (٨٨١)، ومُسْلِم (٨٥٠): «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ … ». وقد أخذ من هذا عبد الرحمن بن الأسود، وهلال بن يساف، وأحمد بن حنبل استحباب جماع الرجل أهله في يوم الجمعة.

وقد خالفهم في ذلك أكثر العلماء وحملوا الحديث على غسل الجنابة من حيث الصفة أي أنَّه لا بد في غسل الجمعة من استيعاب البدن بالغسل كغسل الجنابة.

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٥/ ٣٥٠ - ٣٥١):

«وَقَوْلُهُ: "غسل الجنابة" في تأويله قولان:

أحدهما: أنَّ المراد به: تعميم بدنه بالغسل، كما يعمه بغسل الجنابة.

ويشهد لذلك: الحديث الآخر الذي فيه: "فيغسل رأسه وجسده".

فيكون المعنى: اغتساله للجمعة كاغتساله للجنابة، في المبالغة وتعميم البدن بالماء، وهذا قول أكثر الفقهاء من الشافعية وغيرهم.

والثاني: أنَّ المراد به: غسل الجنابة حقيقةً، وأنَّه يستحب لمن له زوجة أو أمة أن يطأها يوم الجمعة، ثم يغتسل، وهذا هو المنصوص عن أحمد، وحكاه عن غير واحد من التابعين، منهم: هلال بن يَسَاف، وعبد الرحمن بن الأسود وغيرهما.

وروي عن عبد الرحمن بن الأسود، قَالَ: كان يعجبهم أن يواقعوا النساء يوم الجمعة؛ لأنَّهم قد أمروا أن يغتسلوا، وأن يغسلوا. وقول طائفةٍ من الشافعية، وحملوا عليه - أيضاً - حديث أوس بن أوسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ، قَالَ: "من غسل يوم الجمعة واغتسل"- الحديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>