وأمَّا كون أهل المدينة لم يكونوا يروحون إلى الجمعة أول النهار، فهذا غاية عملهم في زمان مالك ﵀، وهذا ليس بحجة، ولا عند من يقول: إجماع أهل المدينة حجة، فإن هذا ليس فيه إلَّا ترك الرواح إلى الجمعة من أول النهار، وهذا جائز بالضرورة. وقد يكون اشتغال الرجل بمصالحه ومصالح أهله ومعاشه وغير ذلك من أمور دينه ودنياه أفضل من رواحه إلى الجمعة من أول النهار، ولا ريب أنَّ انتظار الصلاة بعد الصلاة، وجلوس الرجل في مصلاه حتى يصلي الصلاة الأخرى، أفضل من ذهابه وعوده في وقت آخر للثانية، كما قَالَ ﷺ:"والذي ينتظر الصلاة، ثم يصليها مع الإمام أفضل من الذي يصلي، ثم يروح إلى أهله" وأخبر: "أنَّ الملائكة لم تزل تصلي عليه ما دام في مصلاه" وأخبر: أنَّ انتظار الصلاة بعد الصلاة، مما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات، وأنَّه