قَالَ الأزهري في "التهذيب": روى مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لو يعلم الناس ما في التهجير، لاستبقوا إليه".
وفي حديث آخر مرفوع:"المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة". قَالَ: ويذهب كثير من الناس إلى أنَّ التهجير في هذه الأحاديث تفعيل من الهاجرة وقت الزوال وهو غلط، والصواب فيه ما روى أبو داود المصاحفي، عن النضر بن شميل، أنَّه قَالَ: التهجير إلى الجمعة وغيرها: التبكير والمبادرة إلى كل شيء قَالَ: سمعت الخليل يقول ذلك، قَالَه في تفسير هذا الحديث.
قَالَ الأزهري: وهذا صحيح، وهي لغة أهل الحجاز ومن جاورهم من قيس، قَالَ لبيد:
راح القطين بهجر بعدما ابتكروا … فما تواصله سلمى وما تذر.
فقرن الهجر بالابتكار، والرواح عندهم: الذهاب والمضي، يقَالَ: راح القوم: إذا خفوا ومروا أي وقت كان. وَقَوْلُهُ ﷺ:"لو يعلم الناس ما في التهجير، لاستبقوا إليه" أراد به التبكير إلى جميع الصلوات، وهو المضي إليها في أول أوقاتها، قَالَ الأزهري: وسائر العرب يقولون: هجر الرجل: إذا خرج وقت الهاجرة، وروى أبو عبيد عن أبي زيد: هجر الرجل: إذا خرج بالهاجرة. قَالَ: وهي نصف النهار. ثم قَالَ الأزهري: أنشدني المنذري فيما روى ثعلب، عن ابن الأعرابي في "نوادره"، قَالَ: قَالَ جعثنة بن جواس الربعي في ناقته: