وقد أفتى بما دل عليه الحديث عامة أهل العلم، وشذ ابن حزم فأوجب الغسل لليوم لا للصلاة فأجاز الغسل بعد صلاة الجمعة، وأوجبه على الحائض والنفساء كَمَا فِي [الْمُحَلَّى](٢/ ١٩ - ٢٢).
قُلْتُ: وحجة من قَالَ ذلك ما رواه الْبُخَارِيّ (٨٥٨)، ومُسْلِم (٨٤٦) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:«الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».
«ولقد أبعد الظاهري إبعاداً يكاد يكون مجزوماً ببطلانه حيث لم يشترط تقدم الغسل على إقامة صلاة الجمعة حتى اغتسل قبل الغروب كفى عنده تعلقاً بإضافة الغسل إلى اليوم في بعض الروايات وقد تبين من بعض الأحاديث: أنَّ الغسل لإزالة الروائح الكريهة ويفهم منه: أنَّ المقصود عدم تأذي الحاضرين وذلك لا يتأتى بعد إقامة الجمعة وكذلك أَقُولُ: لو قدمه بحيث لا يحصل هذا المقصود لم يعتد به والمعنى إذا كان معلوماً كالنص قطعاً أو ظناً مقارباً للقطع: فاتباعه وتعليق الحكم به أولى من اتباع مجرد اللفظ» اهـ.
٣ - الحديث يدل على الاغتسال عند المجيء للجمعة، وقد استحب العلماء الاغتسال عند الرواح للجمعة وتنازعوا هل يصح الغسل قبل الرواح أولا،