للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

كان ضاق الوقت فلم يمكنه الرجوع؛ لأنه لو فعل ذلك لفاتته الجمعة، وليس لأحد أن يحتج بقول عمر في الرخصة بترك الغسل من غير علة» اهـ.

قُلْتُ: ويحتج لمن أوجب الغسل على من به عرق ويح يُتأذى به بما رواه الْبُخَارِيّ (٩٠٢)، ومُسْلِم (٨٤٧) عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ، قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالعَوَالِيِّ، فَيَأْتُونَ فِي الغُبَارِ يُصِيبُهُمُ الغُبَارُ وَالعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العَرَقُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ : «لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا».

قُلْتُ: فهذا الحديث يبين السبب الذي من أجله أمر النبي بالاغتسال للجمعة وهو انبعاث الريح الكريهة فمن كانت حالته كذلك فيؤمر بالاغتسال وحكمه كحكم من أكل الثوم والكراث والبصل فإنَّ المصلي مأمور أن يجنب كل ما يؤذي إخوانه المصلين وهذا القول هو الأرجح عندي وبه يتم الجمع بين الأدلة في هذه المسألة.

وقد احتج بهذا الحديث بعض العلماء على استحباب غسل الجمعة.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِيُ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٣/ ٢٠٨):

«وهذا اللفظ يقتضي أنَّه ليس بواجب؛ لأنَّ تقديره لكان أفضل وأكمل ونحو هذا من العبارات» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>