«وهذا مما استدل به جمهور العلماء على أنَّ المراد بالوجوب هاهنا: تأكد الاستحباب؛ لأنَّه قرنه بما ليس بواجب إجماعاً وهو الطيب والسواك» اهـ.
قُلْتُ: واحتج المستحبون للغسل بهذا الحديث وبما رواه مُسْلِم (٨٥٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ رَسوُلُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا».
قَالَ العلامة القرطبي ﵀ فِي [الْمُفْهِمِ] (٧/ ١١١):
«فذكر فيه الوضوء، واقتصر عليه دون الغسل، ورتب الصحة والثواب عليه. فدل على أن الوضوء كاف من غير غسل، وأنَّ الغسل ليس بواجب» اهـ.
وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٥/ ٣٤٢):
«وهذا يدل على أنَّ الوضوء كاف، وأنَّ المقتصر عليه غير أثم ولا عاص، وأمَّا الأمر بالغسل فمحمول على الاستحباب» اهـ.
واحتجوا أيضاً بما رواه الْبُخَارِيّ (٨٧٨)، ومُسْلِم (٨٤٥) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ فِي الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ قَالَ: إِنِّي شُغِلْتُ، فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ التَّأْذِينَ، فَلَمْ أَزِدْ أَنْ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute