الإيراد من أصله، كذا قال. وما ادعاه من تخصيص الاستنجاء بالدبر مردود، والمس وإن كان مختصاً بالذكر لكن يلحق به الدبر قياساً، والتنصيص على الذكر لا مفهوم له بل فرج المرأة كذلك، وإنَّما خص الذكر بالذكر لكون الرجال في الغالب هم المخاطبون والنساء شقائق الرجال في الأحكام إلَّا ما خص.
والصواب في الصورة التي أوردها الخطابي ما قاله إمام الحرمين، ومن بعده كالغزالي في الوسيط، والبغوي في التهذيب أنَّه يمر العضو بيساره على شيء يمسكه بيمينه وهي قارة غير متحركة فلا يعد مستجمراً باليمين ولا ماساً بها، ومن ادعى أنَّه في هذه الحالة يكون مستجمراً بيمينه فقد غلط، وإنَّما هو كمن صب بيمينه الماء على يساره حال الاستنجاء» اهـ.
قلت: ويمكنه إذا كان الحجر صغيراً أن يضعه بين أصابعه ويمسح به، فيكون مس الذكر ومسحه بيده اليسار.
على أنَّ الحديث وارد في النهي عن مسه حال البول غير أنَّ العلماء أدخلوا في النهي مس الذكر عند الاستنجاء والجامع بينهما هو خشية التلوث بالبول، أو تكريم اليمين.
٣ - احتج بعضهم بالنهي عن مس الذكر باليمين حال البول على النهي عن ذكر الله في ذلك الموطن فقال: فإذا نزهت اليمنى عن ذلك فذكر الله أعظم.
قلت: ويدل على هذه المسألة ما رواه البخاري (٣٣٧) عن أَبِي الْجُهَيْمِ الأنصاري قال: «أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ».