للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والذي يظهر لي أنَّ استعمال المرشَّات المائية باليد اليمنى لإزالة النجاسة لا يدخل في النهي لعدم مباشرة اليد للنجاسة، ولا تشبه مباشرة اليد للنجاسة بحائل كالحجر وذلك أنَّ المرش لا يلامس النجاسة بعكس الحجر، وهو أشبه ما يكون بصب الماء باليد اليمنى عند الاستنجاء وهو مشروع لا محذور فيه.

وقد استشكل النهي عن مس الذكر بيمينه وعن الاستنجاء بها بأنَّه متعذر لأنَّه إن أمسك ذكره بيساره استنجى بيمينه وإن استنجى بيساره أمسك ذكره بيمينه فيقع في أمر منهي عنه على كلا الحالين.

وهذا الإشكال وارد في الاستجمار بالحجارة دون الاستنجاء بالماء.

قال الحافظ ابن حجر في [فتح الباري] (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦): «وقد أثار الخطابي هنا بحثاً وبالغ في التبجح به، وحكى عن أبي علي بن أبي هريرة أنَّه ناظر رجلاً من الفقهاء الخراسانيين فسأله عن هذه المسألة فأعياه جوابها، ثم أجاب الخطابي عنه بجواب فيه نظر، ومحصل الإيراد أنَّ المستجمر متى استجمر بيساره استلزم مس ذكره بيمينه، ومتى أمسكه بيساره استلزم استجماره بيمينه وكلاهما قد شمله النهي، ومحصل الجواب أنَّه يقصد الأشياء الضخمة التي لا تزول بالحركة كالجدار ونحوه من الأشياء البارزة فيستجمر بها بيساره، فإن لم يجد فليلصق مقعدته بالأرض ويمسك ما يستجمر به بين عقبيه أو إبهامي رجليه ويستجمر بيساره فلا يكون متصرفاً في شيء من ذلك بيمينه انتهى.

وهذه هيئة منكرة بل يتعذر فعلها في غالب الأوقات، وقد تعقبه الطيبي بأنَّ النهي عن الاستجمار باليمين مختص بالدبر، والنهي عن المس مختص بالذكر فبطل

<<  <  ج: ص:  >  >>