فهذه أربعة أيام، وصلاة الصبح بها يوم التروية تمام إحدى وعشرين صلاة يقصر، فهذا يدل على أن من أقام إحدى وعشرين صلاة يقصر، وهي تزيد على أربعة أيام، وهذا صريح في خلاف قول من حده بأربعة أيام.
وقول أصحاب الرأي: لم نعرف لهم مخالفاً في الصحابة، غير صحيح، فقد ذكرنا الخلاف فيه عنهم، وذكرنا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نفسه خلاف ما حكوه عنه. رواه سعيد في سُنَنِهِ، ولم أجد ما حكوه عنه فيه.
وحديث ابن عباس في إقامة تسع عشرة، وجهه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يجمع الإقامة.
قَالَ أحمد: أقام النبي ﷺ بمكة ثماني عشرة زمن الفتح؛ لأنَّه أراد حنيناً، ولم يكن ثم إجماع المقام. وهذه هي إقامته التي رواها ابن عباس، وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.
«قد ذكرنا أن مذهبنا أنَّه إن نوى إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج انقطع الترخص وإن نوى دون ذلك لم ينقطع وهو مذهب عثمان بن عفان وابن المسيب ومالك وأبي ثور» اهـ.
قُلْتُ: لم يثبت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه أتم في سفر من أسفاره ولا في حال نزوله في سفره.