قُلْتُ: والقول بعدم استحباب صلاة الرواتب في السفر غير راتبة الفجر هو القول الصحيح كما سبق تقريره، وقد نصر هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وتلميذه العلامة ابن القيم ﵀.
«لكن النبي ﷺ في السفر لم يكن يصلي من الرواتب إلَّا ركعتي الفجر والوتر ولما نام عن الفجر صلى السنة والفريضة بعد ما طلعت الشمس وكان يصلي على راحلته قبل أي وجه توجهت به ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة وهذا كله ثابت في الصحيح. فأما الصلاة قبل الظهر وبعدها وبعد المغرب فلم ينقل أحد عنه أنَّه فعل ذلك في السفر» اهـ.
«وكان في السفر يواظب على سنة الفجر والوتر أشد من جميع النوافل دون سائر السنن، ولم ينقل عنه في السفر أنه ﷺ صلى سنة راتبة غيرهما، ولذلك كان ابن عمر لا يزيد على ركعتين ويقول: سافرت مع رسول الله ﷺ، ومع أبي بكر، وعمر ﵄، فكانوا لا يزيدون في السفر على ركعتين، وهذا وإن احتمل أنهم لم يكونوا يربعون، إلَّا أنهم لم يصلوا السنة، لكن قد ثبت عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّه سئل عن سنة الظهر في السفر، فقَالَ: لو كنت مسبحاً لأتممت. وهذا من فقهه ﵁، فإن الله ﷾ خفف عن