«وفي هذا الحديث أوضح الدلائل وأقوى الحجج في الرد على من قَالَ لا يجمع المسافر بين الصلاتين إلاَّ إذا جد به السير» اهـ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](٢٤/ ٦٣ - ٦٥): «قُلْتُ: الجمع على ثلاث درجات: أمَّا إذا كان سائراً في وقت الأولى فإنَّما ينزل في وقت الثانية. فهذا هو الجمع الذي ثبت في الصحيحين مِنْ حَدِيْثِ أنس وابن عمر وهو نظير جمع مزدلفة. وأمَّا إذا كان وقت الثانية سائراً أو راكباً فجمع في وقت الأولى فهذا نظير الجمع بعرفة وقد روي ذلك في السنن كما سنذكره إن شاء الله وأمَّا إذا كان نازلاً في وقتهما جميعاً نزولاً مستمراً: فهذا ما علمت روي ما يستدل به عليه إلَّا حديث معاذ هذا فإنَّ ظاهره أنَّه كان نازلاً في خيمة في السفر وأنَّه أخر الظهر ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً ثم دخل إلى بيته ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعاً فإنَّ الدخول والخروج إنَّما يكون في المنزل وأمَّا السائر فلا يقَالَ دخل وخرج بل نزل وركب وتبوك هي آخر غزوات النبي ﷺ ولم يسافر بعدها إلَّا حجة الوداع وما نقل أنَّه جمع فيها إلَّا بعرفة ومزدلفة وأمَّا بمنى فلم ينقل أحد أنَّه جمع هناك بل نقلوا أنَّه كان يقصر الصلاة هناك ولا نقلوا أنَّه كان يؤخر الأولى إلى آخر وقتها ولا يقدم الثانية إلى أول وقتها