للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهذا دليل على أنَّه كان يجمع أحياناً في السفر وأحياناً لا يجمع وهو الأغلب على أسفاره أنَّه لم يكن يجمع بينهما.

وهذا يبين أنَّ الجمع ليس من سنة السفر كالقصر بل يفعل للحاجة سواء كان في السفر أو الحضر فإنَّه قد جمع أيضاً في الحضر لئلا يحرج أمته فالمسافر إذا احتاج إلى الجمع جمع سواء كان ذلك لسيره وقت الثانية أو وقت الأولى وشق النزول عليه أو كان مع نزوله لحاجة أخرى مثل أن يحتاج إلى النوم والاستراحة وقت الظهر ووقت العشاء فينزل وقت الظهر وهو تعبان سهران جائع محتاج إلى راحة وأكل ونوم فيؤخر الظهر إلى وقت العصر ثم يحتاج أن يقدم العشاء مع المغرب وينام بعد ذلك ليستيقظ نصف الليل لسفره فهذا ونحوه يباح له الجمع.

وأمَّا النازل أياماً في قرية أو مصر وهو في ذلك كأهل المصر: فهذا وإن كان يقصر لأنَّه مسافر فلا يجمع كما أنَّه لا يصلي على الراحلة ولا يصلي بالتيمم ولا يأكل الميتة: فهذه الأمور أبيحت للحاجة ولا حاجة به إلى ذلك؛ بخلاف القصر فإنَّه سنة صلاة السفر» اهـ.

قُلْتُ: وجمع النبي في تبوك لا يظهر أنَّه كان من أجل السفر، فإنَّه لو كان من أجل السفر لجمع في سائر أسفاره لكن لحاجة طرأت عليه، ولعله فعل ذلك من أجل التفرغ للقاء العدو. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وقَالَ في [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ] (٣/ ١٢٤ - ١٢٩):

«وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَقْوَالٍ:

<<  <  ج: ص:  >  >>