للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

للمسافر النازل؟. فمنع منه مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه وجوزه الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى ومنع أبو حنيفة الجمع إلَّا بعرفة ومزدلفة» اهـ.

قُلْتُ: وحجة من أجاز للمسافر أن يجمع بين الصلاتين حال نزوله ما رواه مالك في [الْمُوَطَأ] (٣٢٨)، ومِنْ طَرِيقِه، أحمد (٢٢١٢٣)، ومُسْلِم (٧٠٦)، وأبو داود (١٢٠٨)، والنسائي (٥٨٧) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمًا أَخَّرَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا … ». الحديث.

قُلْتُ: قوله في الحديث: «ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ». يدل على أنَّه كان نازلاً ولم يكن على وجه السير.

قَالَ الإمام الشافعي فِي [الْأُمِ] (١/ ٧٧):

«وهذا وهو نازل غير سائر لأنَّ قوله: "دخل ثم خرج" لا يكون إلاَّ وهو نازل فللمسافر أن يجمع نازلاً وسائراً» اهـ.

وقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي [الْأَوْسَطِ] (٣/ ٤٦٣):

«وَقَوْلُهُ في حديث مالك عن أبي الزبير: "فأخر الصلاة يوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعاً" يدل على أنَّه جمع بين الصلاتين وهو نازل غير سائر» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>