التي ذكرناها تدل على أنَّه قول أنس حيث قال: فخرج علينا. ووقع هنا في نكت البدر الزركشي تصحيف، فإنَّه نسب التعقب المذكور إلى الإسماعيلي وإنَّما هو للأصيلي، وأقره فكأنَّه ارتضاه وليس بمرضي كما أوضحناه. وكذا نسبه الكرماني إلى ابن بطال وأقره عليه، وابن بطال إنَّما أخذه عن الأصيلي» اهـ.
وفي هذا الحديث عدة مسائل منها:
١ - فيه حجة على ابن حبيب حيث منع الاستنجاء بالماء لأنَّه مطعوم. ذكر ذلك الحافظ ابن حجر ﵀ في [فتح الباري] (١/ ٣٠٢، ٣٠٤)، ونقل عنه العلامة النووي ﵀ خلاف ذلك فقال في [شرح مسلم] (٣/ ١٥٥):
«وقال ابن حبيب المالكي: لا يجزي الحجر إلَّا لمن عدم الماء، وهذا خلاف ما عليه العلماء من السلف والخلف وخلاف ظواهر السنن المتظاهرة. والله أعلم» اهـ.
وقد اختلف العلماء في حكم الاستنجاء بالماء على قولين:
قال العلامة ابن قدامة ﵀ في [المغني] (١/ ١٩٣): «وحكي عن سعد بن أبي وقاص، وابن الزبير أنَّهما أنكرا الاستنجاء بالماء.
وقال سعيد بن المسيب: وهل يفعل ذلك إلَّا النساء، وقال عطاء: غسل الدبر محدث.
وكان الحسن لا يستنجي بالماء.
وروي عن حذيفة القولان جميعاً.
وكان ابن عمر لا يستنجي بالماء ثم فعله، وقال لنافع: جربناه فوجدناه صالحاً.
وهو مذهب رافع بن خديج وهو الصحيح؛ لما روى أنس، قال: "كان النبي ﷺ يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء".
متفق عليه» اهـ.
قلت: أثر ابن عمر رواه ابن المنذر في [الأوسط] (٣٠٥)
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَلَغَ ابْنَ عُمَرُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَغْسِلُ عَنْهُ أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَعْجَبُ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَهُ بَعْدُ، فَقَالَ: «يَا نَافِعُ، جَرَّبْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ صَالِحًا».