«وهل الأفضل أن يجمع بين التسبيح والتحميد والتكبير في كل مرة، فيقولهن ثلاثاً وثلاثين مرة، ثم يختم بالتهليل، أم الأفضل أن يفرد التسبيح والتحميد والتكبير على حدة؟
قَالَ أحمد - في رواية محمد بن ماهان، وسأله: هل يجمع بينهما، أو يفرد؟ قَالَ: لا يضيق.
قَالَ أبو يعلى: وظاهر هذا: أنَّه مخير بين الإفراد والجمع.
وقَالَ أحمد - في رواية أبي داود -: يقول هكذا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر، ولا يقطعه.
وهذا ترجيح منه للجمع، كما قَالَه أبو صالح، لكن ذكر التهليل فيه غرابة.
وقد روى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة - مرسلاً -، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمرهم أن يقولوا دبر كل صلاة:"لا إله إلَّا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله عشر مرات".
وقَالَ إسحاق: الأفضل أن يفرد كل واحد منها.
وهو اختيار القاضي أبي يعلى من أصحابنا، قَالَ: وهو ظاهر الأحاديث؛ لوجهين:
أحدهما: أنَّه قَالَ: "تسبحون وتحمدون وتكبرون"، والواو قد قيل: إنَّها للترتيب، فإن لم تقتض وجوبه أفادت استحبابه.
والثاني: أنَّ هذا مثل نقل الصحابة ﵃ لوضوء النبي ﷺ، وأنَّه تمضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وذراعيه