والبهائم حتى يهلكوا ودفع مال من لم يؤنس منه الرشد إليه وقسمه ما لا ينتفع بجزئه كالجوهرة النفيسة.
وقَالَ السبكي الْكَبِيْر في "الحلبيات": الضابط في إضاعة المال أن لا يكون لغرض ديني ولا دنيوي فإن انتفيا حرم قطعاً وإن وجد أحدهما وجوداً له بال وكان الإنفاق لائقاً بالحال ولا معصية فيه جاز قطعاً وبين الرتبتين وسائط كثيرة لا تدخل تحت ضابط فعلى المفتي أن يرى فيما تيسر منها رأيه، وأمَّا ما لا يتيسر فقد تعرض له فالإنفاق في المعصية حرام كله ولا نظر إلى ما يحصل في مطلوبه من قضاء شهوة ولذة حسنة وأما إنفاقه في الملاذ المباحة فهو موضع الاختلاف فظاهر قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ أن الزائد الذي لا يليق بحال المنفق إسراف ثم قَالَ ومن بذل مالاً كثيراً في غرض يسير تافه عده العقلاء مضيعاً بخلاف عكسه وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الطيبي هذا الحديث أصل في معرفة حسن الخلق وهو تتبع جميع الأخلاق الحميدة والخلال الجميلة» اهـ.
وَقَوْلُهُ:«وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ». يشمل سؤال الناس أموالهم، ويشمل سؤال المرء عمَّا لا يحتاج إليه كما روى مُسْلِم (٦٠٦٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ:«أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا»، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ