والثاني: ما لا يليق به عرفاً وهو ينقسم أيضاً إلى قسمين:
أحدهما: ما يكون لدفع مفسدة إمَّا ناجزة أو متوقعة فهذا ليس بإسراف.
والثاني: ما لا يكون في شيء من ذلك فالجمهور على أنَّه إسراف وذهب بعض الشافعية إلى أنَّه ليس بإسراف قَالَ: لأنَّه تقوم به مصلحة البدن وهو غرض صحيح وإذا كان في غير معصية فهو مباح له.
قَالَ ابن دقيق العيد: وظاهر القرآن يمنع ما قَالَ اهـ. وقد صرَّح بالمنع القاضي حسين فقَالَ في كتاب "قسم الصدقات": هو حرام. وتبعه الغزالي وجزم به الرافعي في الكلام على المغارم وصحح في باب الحجر من الشَّرْحُ وفي "المحرر" أنَّه ليس بتبذير وتبعه النووي والذي يترجح أنَّه ليس مذموماً لذاته لكنَّه يفضي غالباً إلى ارتكاب المحذور كسؤال الناس وما أدى إلى المحذور فهو محذور وقد تقدم في كتاب الزكاة البحث في جواز التصدق بجميع المال وأنَّ ذلك يجوز لمن عرف من نفسه الصبر على المضايقة وجزم الباجي من المالكية بمنع استيعاب جميع المال بالصدقة قَالَ: ويكره كثرة إنفاقه في مصالح الدنيا ولا بأس به إذا وقع نادراً لحادث يحدث كضيف أو عيد أو وليمة ومما لا خلاف في كراهته مجاوزة الحد في الإنفاق على البناء زيادة على قدر الحاجة ولا سيما إن أضاف إلى ذلك المبالغة في الزخرفة، ومنه احتمال الغبن الفاحش في البياعات بغير سبب، وأمَّا إضاعة المال في المعصية فلا يختص بارتكاب الفواحش بل يدخل فيها سوء القيام على الرقيق