قُلْتُ: ويؤيد ذلك الحديث الصحيح: "كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع" أخرجه مُسْلِم وفي "شرح المشكاة" قوله: قيل وقَالَ من قولهم قيل كذا وقَالَ كذا وبناؤهما على كونهما فعلين محكيين متضمنين للضمير والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خلوين من الضمير ومنه قوله: إنَّما الدنيا قيل وقَالَ وإدخال حرف التعريف عليهما في قوله ما يعرف القَالَ القيل لذلك» اهـ.
«قوله:"وإضاعة المال" تقدم في الاستقراض أنَّ الأكثر حملوه على الإسراف في الإنفاق، وقيده بعضهم بالإنفاق في الحرام والأقوى أنَّه ما أنفق في غير وجهه المأذون فيه شرعاً سواء كانت دينية أو دنيوية فمنع منه لأنَّ الله تعالى جعل المال قياماً لمصالح العباد وفي تبذيرها تفويت تلك المصالح إمَّا في حق مضيعها وإمَّا في حق غيره ويستثنى من ذلك كثرة إنفاقه في وجوه البر لتحصيل ثواب الآخرة ما لم يفوت حقاً أخروياً أهم منه والحاصل في كثرة الإنفاق ثلاثة أوجه:
الأول: إنفاقه في الوجوه المذمومة شرعاً فلا شك في منعه.
والثاني: إنفاقه في الوجوه المحمودة شرعاً فلا شك في كونه مطلوباً بالشرط المذكور.
والثالث: إنفاقه في المباحات بالأصالة كملاذ النفس فهذا ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن يكون على وجه يليق بحال المنفق وبقدر ماله فهذا ليس بإسراف.