قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](١٤/ ٣٧٦ - ٣٧٧): «أي لا ينجيه ولا يخلصه من سؤالك وحسابك حظه وعظمته وغناه. ولهذا قَالَ:"لا ينفعه منك" ولم يقل "لا ينفعه عندك" فإنَّه لو قيل ذلك: أوهم أنَّه لا يتقرب به إليك لكن قد لا يضره. فيقول صاحب الجد: إذا سلمت من العذاب في الآخرة فما أبالي كالذين أوتوا النبوة والملك لهم ملك في الدنيا وهم من السعداء فقد يظن ذو الجد - الذي لم يعمل بطاعة الله من بعده - أنَّه كذلك. فقَالَ "ولا ينفع ذا الجد منك" ضمن "ينفع" معنى "ينجي ويخلص" فبين أن جده لا ينجيه من العذاب. بل يستحق بذنوبه ما يستحقه أمثاله ولا ينفعه جده منك. فلا ينجيه ولا يخلصه» اهـ.
وقَالَ ﵀ فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](٢٢/ ٤٤٧):
«و"الجد" هو الغنى وهو العظمة وهو المال. بين ﷺ أنه من كان له في الدنيا رئاسة ومال لم ينجه ذلك ولم يخلصه من الله؛ وإنَّما ينجيه من عذابه إيمانه وتقواه؛ فإنَّه ﷺ قَالَ:"اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" فبين في هذا الحديث أصلين عظيمين: أحدهما: توحيد الربوبية وهو أن لا معطي لما منع الله ولا مانع لما أعطاه ولا يتوكل إلَّا عليه ولا يسأل إلَّا هو.